تفاصيل الأخبار

تفاصيل الأخبار

12-04-2026

سلطنة عُمان تعزز ريادتها في تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط لتحقيق استدامة الإنتاج


مضخات نفطية تعمل على استخراج النفط في حقل بترولي عند غروب الشمس

تواصل وزارةُ الطاقة والمعادن جهودها في تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية في سلطنة عُمان، من خلال تبنّي أحدث التقنيات وتوظيف الابتكار لتعزيز كفاءة الإنتاج واستدامته، ضمن منظومة متكاملة تراعي أعلى معايير الصحة والسلامة المهنية وحماية البيئة، وبما ينسجم مع رؤيتها الرامية إلى تعظيم القيمة من الموارد الهيدروكربونية ودعم النمو الاقتصادي المستدام وفي هذا الإطار، تبرز تقنياتُ الاستخلاص المعزز للنفط كأحد أهم الأدوات الاستراتيجية التي تعتمد عليها سلطنة عُمان لرفع كفاءة الإنتاج من الحقول النفطية، لا سيما الحقول الناضجة، حيث تسهم هذه التقنيات في زيادة كميات النفط القابلة للاستخراج بعد استنفاد مراحل الإنتاج التقليدية. وأوضح الدكتور صالح بن علي العنبوري مدير عام استكشاف وإنتاج النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن، أن سلطنة عُمان أصبحت من النماذج العالمية البارزة في تطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز، بعد نجاحها في تحويل تحديات الحقول المعقدة إلى فرص للابتكار وتحقيق معدلات استخلاص متقدمة. وبيّن أن الحقول النفطية في سلطنة عُمان، التي يعود اكتشاف معظمها إلى الفترة بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، تتسم بخصائص جيولوجية معقدة، تشمل عدم تجانس المكامن وارتفاع لزوجة النفط، إلا أن السلطنة تمكنت من التعامل مع هذه التحديات عبر تطوير حلول تقنية متقدمة قائمة على فهم دقيق للمكامن والتطوير المستمر لأساليب الإنتاج. وأشار إلى أن تجربة سلطنة عُمان في هذا المجال تُعد من أكثر التجارب تنوعًا عالميًا، حيث جرى تطبيق مجموعة واسعة من تقنيات الاستخلاص المعزز في المكامن الرملية والكربونية على حد سواء، من بينها الحقن بالبخار، والحقن بالغازات، والحقن الكيميائي باستخدام البوليمرات. ومن أبرز هذه المشاريع حقل مخيزنة في الامتياز (53)، الذي يُعد من أكبر مشاريع إنتاج النفط الثقيل في العالم، حيث تم إنتاج أكثر من 680 مليون برميل باستخدام تقنية الحقن المستمر بالبخار. كما يُعد مشروع مرآة للطاقة الشمسية في حقل أمل نموذجًا رائدًا في دمج الطاقة المتجددة بعمليات الاستخلاص، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الغاز وخفض الانبعاثات. وفي المكامن الرملية الأخرى مثل مرمول ونمر، أسهم تطبيق تقنيات الحقن بالبوليمر في تحسين حركة السوائل داخل المكامن وزيادة كفاءة الاستخلاص، بينما شهدت المكامن الكربونية المعقدة تطبيق تقنيات متقدمة مثل التصريف بالجاذبية بمساعدة البخار في حقل قرن علم، وحقن الغاز الحمضي في حقل هرويل، ما أدى إلى تحقيق زيادات إضافية في معدلات الاستخلاص تتراوح بين 10 و20 بالمائة. وأضاف أن إنتاج النفط في سلطنة عُمان أصبح يعتمد بشكل متزايد على مشاريع الاستخلاص المعزز، حيث من المتوقع أن يشكل هذا النوع من الإنتاج نحو 20 بالمائة من إجمالي الإنتاج بحلول عام 2026، مقارنة بنحو 15 بالمائة في عام 2021، الأمر الذي يعكس أهمية هذه التقنيات في دعم استقرار الإنتاج على المدى الطويل. وأكد أن التوسع في تطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز يفتح آفاقًا لاستغلال موارد إضافية كبيرة، خاصة في المناطق التي تتميز بارتفاع لزوجة النفط، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المشاريع يعتمد على تكامل الجوانب التقنية والاستراتيجية والخبرة الوطنية في إدارة المكامن. ويأتي ذلك ضمن توجهات وزارة الطاقة والمعادن لتعزيز كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، وتبني الحلول المبتكرة التي توازن بين متطلبات الإنتاج واستدامة الموارد، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان كدولة رائدة إقليميًا في تطوير التقنيات المتقدمة في قطاع النفط والغاز.